
ماذا سرقت منك الحياة؟
بقلم / عماد سمير
لم تدخل الحياة بيتك ليلًا، لم تكسر بابًا، ولم ترفع سكينًا في وجهك…
دخلت بهدوء. بابتسامة خادعة. وقالت: “لن آخذ شيئًا مهمًا”.
ثم بدأت السرقة.
سرقت منك الطمأنينة، وأقنعتك أن القلق هو ثمن النضج.
سرقت ضحكتك العالية، وعلّمتك كيف تبتسم بنصف فم.
سرقت أحلامك الأولى، وبدّلتها بأهداف صغيرة لا تُغضب أحدًا ولا تُشبهك.
سرقت الوقت…
لا دفعة واحدة، بل دقيقة بعد دقيقة، حتى استيقظت يومًا لتكتشف أن العمر لم يعد كما كان، وأن “لاحقًا” صار أقرب إلى “لم يحدث أبدًا”.
سرقت ثقتك في الناس، حين جعلتك تجرّب الخذلان أكثر مما يجب،
وسرقت ثقتك بنفسك، حين أقنعتك أن الصمت حكمة، والتنازل ذكاء، والتعب قدر.
سرقت شغفك، باسم المسؤولية.
وسرقت براءتك، باسم الخبرة
لكن…
الحياة لا تسرق وحدها.
نحن من نترك الباب مواربًا، خوفًا من المواجهة، أو هروبًا من الخسارة.
والسؤال الحقيقي ليس: ماذا سرقت منك الحياة؟
بل: متى ستسترد ما سُرق؟
ما زال فيك شيء لم تمسه الحياة بعد…
ذلك الصوت الخافت الذي يقول: أنا أستحق أكثر.
وما دام هذا الصوت حيًا، فالسرقة لم تكتمل.





